قدمت جلسات الأسهم السعودية اليوم مشهداً لافتاً يوضح أن تجاوز البنك لتوقعات المحللين لا يعني بالضرورة ارتفاع سعر سهمه، إذ تباينت ردود فعل السوق تجاه نتائج الربع الثاني من 2026 بين أربعة من أكبر البنوك المدرجة، رغم أن ثلاثة منها تجاوزت التوقعات فعلياً. هذا التباين يحمل دروساً مفيدة لأي متابع يحاول فهم منطق حركة الأسهم بعد الإعلانات المالية.
كيف تفاعلت الأسهم مع نتائج الأرباح؟
رغم إعلان مصرف الراجحي أرباحاً بلغت 7.01 مليار ريال متجاوزة توقعات المحللين البالغة 6.84 مليار ريال بنمو 14%، تراجع سهم المصرف بنسبة 1.8% ليتداول عند 64.05 ريال، في مثال واضح على أن السوق ينظر أحياناً إلى تفاصيل ما وراء الرقم الإجمالي وليس الرقم نفسه فقط.
جدول يقارن ردود فعل الأسهم بعد إعلان النتائج
لماذا انخفض سهم الراجحي رغم تجاوزه التوقعات؟
يكمن جزء من التفسير في ارتفاع مخصصات خسائر الائتمان لدى الراجحي بنسبة 47% على أساس سنوي لتصل إلى 881 مليون ريال، ما حدّ جزئياً من أثر النمو القوي في الإيرادات رغم ارتفاع إجمالي دخل العمليات بنسبة 13.3%. كما سجل المصرف تطوراً لافتاً آخر: نمو ودائعه تجاوز نمو تمويلاته لأول مرة منذ الربع الثالث من 2024، بارتفاع 3.6% مقابل 2.7% للتمويلات، وهو مؤشر قد يفسره المستثمرون بطرق متباينة بين إيجابي (سيولة أكبر) وأقل حماساً (تباطؤ نمو الإقراض). وبلغ إجمالي أصول المصرف 1.05 تريليون ريال بارتفاع 1.8%، فيما ظلت محفظة التمويلات أكبر من الودائع عند 762.1 مليار ريال مقابل 688.4 مليار ريال.
ثلاث تفاصيل غالباً ما تفسر تباين رد فعل السوق
حجم مخصصات خسائر الائتمان ونسبة تغيرها، وليس فقط رقم صافي الربح النهائي
مصدر نمو الأرباح، سواء كان من نشاط تشغيلي مستدام أو من تراجع مخصصات مخاطر مؤقت
توقعات المحللين نفسها، إذ يمكن لنتيجة "جيدة" أن تخيب الآمال إذا كانت التوقعات المسبقة أعلى منها بفارق طفيف
الإنماء وحيداً دون التوقعات
من بين ثمانية بنوك أعلنت نتائجها من أصل عشرة بنوك مدرجة، كان مصرف الإنماء الوحيد الذي جاءت أرباحه دون متوسط توقعات المحللين، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو أرباح منذ الربع الثالث 2025، مع ارتفاع مخصصات خسائر الائتمان بنسبة 42% لتصل إلى 400 مليون ريال. وسجل سهم المصرف أكبر خسارة يومية منذ مارس الماضي، في تفاعل حاد يعكس حساسية سوق أسهم البنوك تجاه أي مصرف يخالف الاتجاه العام لقطاعه.
لماذا يستحق أداء البنك الأهلي متابعة خاصة؟
أقر مجلس إدارة البنك الأهلي السعودي، أكبر البنوك من حيث الأصول والمملوك لصندوق الاستثمارات العامة بنسبة 37.2%، توزيعات نقدية بقيمة 6.9 مليار ريال بواقع 1.15 ريال للسهم، وهي الأعلى منذ إدراجه في السوق عام 2014، ما قد يفسر جزئياً ارتفاع سهمه رغم تسجيله مخصصات خسائر ائتمان بقيمة 258 مليون ريال مقارنة بعكس مخصص في الفترة نفسها من العام الماضي.
كيف يرتبط أداء الأسهم بقطاع الإسكان الأوسع؟
لا ينفصل أداء هذه البنوك عن سياق أوسع يتعلق بخطة رفع نسبة تملك المساكن ضمن رؤية 2030، إذ تُعد البنوك المدرجة نفسها الممولة الرئيسية لقروض الرهن العقاري التي ارتفعت قيمتها إلى 1.4 تريليون ريال منذ إطلاق الرؤية. أي تباطؤ أو تسارع في نمو هذا التمويل ينعكس مباشرة على جودة أصول البنوك ومخصصاتها المستقبلية، وهو ما يجعل متابعة أداء قطاع الإسكان جزءاً لا يتجزأ من قراءة أداء الأسهم المصرفية نفسها.
نصائح عملية لمتابعة تحركات الأسهم بعد إعلان الأرباح
لا تكتفِ بمقارنة صافي الربح بالتوقعات، بل انظر لمصادر النمو وحجم المخصصات الائتمانية
تابع حركة السهم في الساعات الأولى بعد الإعلان، فهي غالباً ما تعكس القراءة الأولية السريعة للمستثمرين
قارن أداء كل بنك بمثيله القطاعي وليس بمعزل عنه، فالسياق النسبي أهم أحياناً من الرقم المطلق
في الختام
يوضح هذا التباين في ردود فعل السوق أن قراءة النتائج المالية لا تقتصر على مقارنة رقمين، بل تتطلب فهماً أعمق لمصادر النمو ومخاطره الكامنة. هل تعتقد أن السوق كان محقاً في معاقبة سهم الراجحي رغم تجاوزه توقعات المحللين؟
